أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

149

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وقوله تعالى : وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ « 1 » . وهل إذ ما حينئذ على اسميّتها أم صارت حرفا . . . « 2 » سيبويه الثاني وجوازا بعد إن وإذا ومتى وأين كقوله تعالى : أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ « 3 » ويمنع زيادتها بعد من وما ومهما ، وهذا كلّه نبذ من أصول طويلة نبهتك عليها . وتكون كافة للفعل أيضا ، وذلك في : قلّ ، وطال ، وكثر ، نحو : قلّما تفعل كذا ، وكثر ما تفعل ، وطالما تفعل ، وقيل : بل هي هنا مصدرية ، وتكتب ما متصلة بثلاثة الأفعال المذكورة ، وقيل : إن اعتقد كونها زائدة كتبت متّصلة ، وإن كانت مصدرية فمنفصلة ، قال الشاعر « 4 » : [ من الطويل ] صددت فأطولت الصّدود وطالما * وصال على طول الصدود يدوم فإذا جاءتك « ما » في الكتاب العزيز فاعتبرها بما ذكرت لك من هذه الأنواع ، واللّه أعلم . فصل الميم والياء م ي د : قوله تعالى : رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ « 5 » المائدة : الخوان ما كان عليه طعام ، وإلا فهو خوان « 6 » ، كالكأس ما فيه شراب ، وإلا قدح . ولهما أخوات ، وأصلها من

--> ( 1 ) 144 / البقرة : 2 . ( 2 ) كلمة في الأصل لم ندركها . ( 3 ) 78 / النساء : 4 . ( 4 ) البيت لعمر بن أبي ربيعة ، وجعله الشنتمري من شعر المرار الفقعسي ، وأنشده سيبويه في الكتاب : 1 / 31 من غير عزو ، وفيه : وقلّما ، ويراها كافة ومكفوفة . وقد جعلها بعضهم فعلا وما زائدة فارتفع بها الفاعل « وصال » . وهم على الرأي الأول يعتبرون « وصال » فاعلا مقدما ليدوم . ( 5 ) 114 / المائدة : 5 . ( 6 ) وهذا كلام الفارسي أوردته المعاجم .